تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
13
منتقى الأصول
تامة لحصول الغرض لتبعية الامر لتحصيل الغرض من المأمور به : فيستحيل ان يتوسط بين الفعل وحصول الغرض مقدمة غير اختيارية للمكلف ، بل المأمور به لا ينفك عن الغرض من الامر ، واما ما ذكر من مثال الامر باحضار الماء للشرب ، فالغرض من الامر ههنا ليس هو نفس الشرب ، فإنه امر اختياري للمولى لا يرتبط بالعبد ، فلا معنى لانبعاث الامر عنه ، بل الغرض منه هو التمكن من الشرب وهو لا ينفك عن المأمور به كما لا يخفى . وعليه ، فالاتيان بالفعل مطلقا يكون موجبا لحصول الغرض لأنه علة تامة له المستلزم لسقوط الامر المانع من جواز تبديل الامتثال ( 1 ) . والعجيب من صاحب الكفاية استدلاله على المدعى بالنصوص المزبورة ، مع أن الكلام في تبديل الامتثال ثبوتي يحرر لأجل معرفة المراد بهذه النصوص . ولا يخفى ان الكلام يدور بين الجواز عقلا والمنع عقلا ، فلا معنى للاستدلال على الجواز بالروايات وبالدليل في مقام الاثبات ، إذ لو ثبت المنع عقلا يعلم بعدم إرادة ما هو ظاهر الدليل الاثباتي وان المراد به خلاف ظاهره ، فيصرف عن ظاهره ، فلا يتوصل إلى إثبات الجواز بالدليل في مقام الاثبات . نعم لو وصلت المرحلة إلى التشكيك في الجواز والامتناع أمكن التمسك بالدليل الاثباتي في اثبات الجواز ويكون دليل الوقوع دليلا على الامكان ، ولكن النوبة لا تصل إلى ذلك بل الامر دائر بين النفي والاثبات . فلا معنى للاستدلال بالدليل الاثباتي على عدم المنع . وبالجملة : الكلام فيما نحن فيه انما هو في مرحلة الثبوت لمعرفة امتناع تبديل الامتثال وجوازه تمهيدا وتوطئة لتشخيص المراد من هذه النصوص ونظائرها . فلا يتجه الاستدلال بها على أحد الطرفين ثبوتا كما هو ظاهر جدا .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 148 - الطبعة الأولى .